الذهبي

540

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

من محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وما سمعت اللَّه أقسم بحياة أحد إلّا بحياته فقال : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ ( 1 ) ] . وفي « الصحيح » [ ( 2 ) ] من حديث قتادة ، عن أنس قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « بينا أنا نائم أريت أنّي أسير في الجنّة ، فإذا أنا بنهر حافّتاه قباب اللّؤلؤ المجوّف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الّذي أعطاك اللَّه ، قال : فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر » [ ( 3 ) ] . وقال الزّهريّ ، عن أنس ، عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « حوضي كما بين صنعاء وأيلة ، وفيه من الأباريق عدد نجوم السماء [ ( 4 ) ] » . وقال يزيد بن أبي حبيب : ثنا أبو الخير أنّه سمع عقبة بن عامر يقول : ما خطبنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنّه صلّى على شهداء أحد ، ثمّ رقى المنبر وقال : « إنّي لكم فرط وأنا شهيد عليكم ، وأنا انظر إلى حوضي الآن ، وأنا في مقامي هذا ، وإنّي واللَّه ما أخاف أن تشركوا بعدي ، ولكنّي أريت أنّي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ، فأخاف عليكم أن تنافسوا فيها [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] سورة الحجر - الآية 72 . وكتب هنا في حاشية الأصل : « بلغت قراءة خليل بن أيبك ، في الميعاد الحادي عشر على مؤلّفه ، فسح اللَّه في مدّته » . [ ( 2 ) ] صحيح البخاري في الرقائق 7 / 207 باب في الحوض وقول اللَّه تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، ومسند أحمد 3 / 103 و 115 و 152 و 191 و 207 و 232 و 263 و 289 . [ ( 3 ) ] أذفر : طيّب الريح ، والذفر : بالتحريك يقع على الطيّب والكريه ، ويفرّق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به . ( النهاية لابن الأثير ) . [ ( 4 ) ] رواه الترمذي في صفة القيامة ( 2559 ) باب ما جاء في صفة الحوض ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وأحمد في المسند 3 / 225 و 230 و 4 / 149 و 154 و 5 / 149 . [ ( 5 ) ] رواه البخاري في المناقب 4 / 176 باب علامات النّبوّة ، وفي المغازي 5 / 40 باب غزوة الرجيع ، وفي الرقاق 7 / 173 باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ، و 7 / 207 باب في الحوض وقول اللَّه تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، والنسائي في الجنائز 4 / 61 - 62 باب